القاضي عبد الجبار الهمذاني

17

المغني في أبواب التوحيد والعدل

عليه ، وإذا لم يؤمر به علم بالامتحان قدرته عليه ، كما نعلم أنه قادر على تحريك جسم مخصوص أو حمله ، ويمكنه ذلك دون غيره بالامتحان « 4 » ومما يمكن أن يعوّل عليه في ذلك أن يقال انّ ألفاظ الاخبار قد كانت ولم تكن خبرا قبل المواضعة . ولو تكلم بها الجاهل بالعربية لم تكن خبرا ؛ فلو أنها تتعلق بما هي خبر عنه بالقصد ، لم يصح أن تحصل قط ، الا وتصير متعلقة « 1 » بالمخبر ، كسائر ما يتعلق بغيره لجنسه عند الوجود . وفي بطلان / ذلك دلالة على صحة ما قلناه . « 2 » ولا يصح أن يقال إنها تحتاج إلى العلم بالمخبر عنه قبلها ولا تتعلق « 2 » . وقد يقال في ذلك انّ اللفظ لو تعلق بالمخبر عنه لا بالقصد ، لم يكن لنا طريق إلى العلم بأنه خبر عنه ، لأن القصد لا يؤثر فيه ، ولا نعلم به ، فمن أين أنّ أحدهما خبر دون الآخر . وفي صحة التمييز بينهما دلالة على أنّ أحدهما فارق الآخر بأمر ما ، وليس ذلك الا بالقصد ، لأنه لا يصح أن يقال إنه فارقه من حيث تعلق بالمخبر عنه دون الآخر ، لأنّ الكلام هو في كيفية العلم بذلك ، وفي الوجه الّذي به نتوصل إلى أنه تعلق به عليه ، ولا نجعل ذلك لعينه « 3 » علة فيه . وكل ذلك يبيّن أن الخبر والأمر يتعلقان بغيرهما بالقصد ، وأنهما يفارقان ما يتعلق بغيره لجنسه كالإرادة والقدرة . والقول في النهى والتهديد ودلالتهما على حال الكاره ، كالقول فيما قدمنا . فقد صحّ بهذه الجملة أنّ نفس ما يكون خبرا قد

--> ( 4 ) . . . بالامتحان : نهاية السقط من ط ( 1 ) متعلقة : متعلقا ص ( 2 ) ولا . . . تتعلق : ساقطة من ط ( 3 ) لعينه : ساقطة من ص