القاضي عبد الجبار الهمذاني
204
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وما جرى هذا المجرى من العلل . فمتى جوزوا أن يحدث ما لا يريده ، فقد هدموا هذا الأصل . وان قالوا : إذا أحدث ذلك فلا بد من أن يريده : لم يخل قولهم فيه أيضا من وجهين : / امّا أن يقولوا انه يريد ذلك بإرادة محدثة ، وفي ذلك ابطال أصلهم ، واسقاط اعتلالهم « 1 » ، وايجاب كونه مريدا لكل أفعاله بإرادة محدثة على ما نقوله ؛ أو يقولوا انه يريده لنفسه « 2 » لأنا قدرنا الكلام على أنه فعل ما لا يريده لنفسه « 2 » ، كيف كان حاله فيه . ولا يصح أن يقال إنه يريد لنفسه لأشياء مخصوصة ، ويصح أن يريد لنفسه أكثر منها ، لأن صفة النفس لا يجوز أن تتغير فيدخل فيها ما لم يكن داخلا ، كما لا يصح أن يحصل في الثاني عالما لنفسه بأشياء لم يكن يعلمها من قبل ، ولا قادرا لنفسه على ما لم يكن قادرا عليه فيما لم يزل . وذلك يبيّن صحة ما ألزمناهم من القول بتعجيز اللّه سبحانه ، وأنه « 3 » لا يوصف بالقدرة على أكثر مما علم أنه يفعله ، سيما ومن قولهم انه تعالى يريد الأشياء على حسب ما يعلمها ، فما علم كونه يريد كونه ، وما علم أنه لا يكون يريد أن لا يكون ، فيجب أن يستحيل أن يريد غير ما علم أنه يريد كونه . وإذا استحال وقوع ذلك ، واستحال وقوع ما لا يريده من جهته فيجب أن لا يصح أن يفعل أكثر مما علم أن يفعله على ما ألزمناهم . فان قالوا : انه لو فعل أكثر مما علم أنه يريد كونه لكان يكون مريدا له لنفسه ، وان كان الآن غير مريد له .
--> ( 1 ) اعتلالهم : لاعتلالهم ط ( 2 ) لأنا . . . . لنفسه : ساقطة من ص ( 3 ) وأنه : وأن ص