القاضي عبد الجبار الهمذاني

200

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أنه تغيّر من حيث حل محل تغير لون الشيء على المنظر . وكل ذلك يستحيل فيه تعالى « 1 » . وقولنا أنه مريد بإرادة محدثة لا يقتضي فيه شيئا منه ، فقد بطل « 2 » ما تعلقوا به . وبعد ، فانّ في من خالفنا من يقول إنه تعالى يدرك الأشياء في الحقيقة عند وجودها ، ولا يوجب ذلك التغير عليه ، فلا يمتنع مثله في كونه مريدا بعد أن لم يكن كذلك . على أنّ الدلالة قد دلت ، على أنه مدرك بعد ما لم يكن مدركا ، ولا يوجب تغيره . وذلك يسقط ما ذكروه « 3 » ، وان لم يوافقونا عليه . شبهة « 4 » رابعة عشر قالوا : قد بيّنا « 5 » أنّ الفعل الواقع منه تعالى على بعض الوجوه يدل على كونه مريدا ، كدلالة الفعل على أنه قادر ، والمحكم منه على أنه عالم . وكل صفة فيه عز وجل « 6 » اقتضاها الفعل أو اقتضاها ما يقتضيه الفعل فيجب أن تكون راجعة إلى ذاته ، كما ذكرتموه في كونه عالما قادرا فيجب مثله في كونه مريدا . الجواب عن ذلك « 7 » : أنا لم نقل بأنه قادر لذاته من حيث دل عليه الفعل « 8 » ، وانما أوجبنا ذلك لدلالة دلت عليه ، وهي أنّ اثباته قادرا بقدرة محدثة وقديمة محال . وقد اختص بهذه الصفة على وجه بان بها من سائر

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) فقد بطل : فبطل ط ( 3 ) ذكروه : سألوه ط ( 4 ) شبهة : + لهم ط ( 5 ) بينا : ثبت ط ( 6 ) عز وجل : تعالى ط ( 7 ) عن ذلك : ساقطة من ط ( 8 ) عليه الفعل : الفعل على كونه قادرا ط