القاضي عبد الجبار الهمذاني

15

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل بين من قال ذلك وبين من قال : انّ أحدنا لا يقدر على استفراغ وسعه في حمل الثقيل . وفي هذا ابطال التفرقة بين ما يصح وقوعه من القادر ، وما لا يصح . وذلك يبطل تعلق الأفعال بفاعليها . ومتى قال : انّ جميع ما يقدر عليه يمكنه أن يفعله ، وبعضه يكون خبرا وبعضه غير خبر ، فقد أبعد ، لأن جميعه قد وقع على وجه واحد . فإذا كان بعضه خبرا يجب كون سائره كمثله . ولا فصل بين من أجاز فيها ذلك مع وقوعها على وجه واحد ، وبين من أجاز في أجزاء متماثلة من الحركات أن يوجد في المحل ، ويوجب بعضها تحريكه دون بعض . وقد اعتمد شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » في ذلك / على ما قدمناه ، وعلى وجوه أخر . منها أنه قال : لو كان ما يتعلق من الخبر بزيد يستحيل تعلقه بغيره بالقصد ، لبطل التوسع ، لأنه انما يتجوز باللفظة بأن يقصد إلى أن تستعمل في غير ما وصفت له . ولهذا يحتاج الحكيم « 2 » أن يدل عليه ، من حيث لولا الدلالة لكان ظاهرها كما وضعت له . وفي هذا ابطال القول به . وقد أباح اللّه تعالى ذلك بقوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 3 » لأنه إذا أكره على القول بأنه تعالى ثالث ثلاثة ، فلو كان هذا الخبر يجب أن يتعلق باللّه تعالى « 4 » لاستحال أن يصير خلافه بالقصد . وقد علم أنّ الموضوع للأمر قد يستعمل في التهديد كقوله تعالى : « وَاسْتَفْزِزْ » « 5 » وقوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » « 6 » وما وضع للخبر قد

--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) الحكيم : ساقطة من ط ( 3 ) النحل 16 / 106 ( 4 ) تعالى : سبحانه ط ( 5 ) ساقطة من ط ، وهي أول آية 64 من سورة الإسراء ( 6 ) فصلت / 40