القاضي عبد الجبار الهمذاني

178

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : انّ شيخنا « 1 » أبا على كان يسوى بين الأمرين ، في أنهما لا يدلان على البداء ، وان كان يمنع مما ذكرته ، لأنه يؤدى إلى أن تكون ارادته قبيحة ، ان كان المراد قبيحا ، أو كراهته قبيحة ان كان حسنا . وكذلك كان يقول في الأمر والنهى ؛ ويقول في الإرادة الحادثة انها إذا تعلقت بحسن فيجب كونها حسنة ، ولا مانع يمنع منها ، فعلى قوله - رحمه اللّه - السؤال ساقط . فأما شيخنا « 1 » أبو هاشم ، فإنه كان يقول فيما ذكرته ، أنه يدل على البداء ، ويفصل بين إرادة الشيء ابتداء ، وبين ارادته بعد أن كرهه ، بأن يقول : إذا كرهه فقد دل من حاله على أنه قد علمه على وجه يجب كونه كارها له . وإذا أراده دلّ ذلك من حاله على أنه قد خفى عليه من حاله ما كان عالما به من قبل ، بما تقتضى ارادته له ، فلذلك كرهه ، ولا يتأتى ذلك في ارادته للشئ ابتداء . فلذلك دلت ارادته لما كرهه على / البداء لو وقعت منه ، ولا تدل ابتداء الإرادة على ذلك . يبيّن ذلك أنّ أحدنا إذا أراد نفس ما كرهه فلا بد من بداء لحقه ، ومتى أراد الشيء ابتداء ، لم يجب ذلك فيه . وقد بيّنا من قبل أنّ العالم بالشيء لا يجب كونه مريدا له ، فلا يصح أن يقال انّ كونه مريدا بعد ما لم يكن كذلك ، يوجب كونه عالما بعد أن لم يكن كذلك . وقد بيّنا أنّ ما يدعو إلى المراد يدعو إلى الإرادة ، وأنها تابعة له في هذا الباب . فإذا صح ذلك ، لو دل حدوث الإرادة على البداء ، لدل حدوث المراد عليه . وكل ذلك « 2 » يسقط تعلقهم بهذه الشبهة ، وما يجرى مجراها .

--> ( 1 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 2 ) ذلك : ساقطة من ط