القاضي عبد الجبار الهمذاني
175
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في ذكر ما يوردونه من الشبه في أن اللّه عز وجل « 1 » مريد لنفسه وذكر الجواب عنها ( 1 ) شبهة « 2 » قالوا : لو كان تعالى مريدا بعد ما لم يكن مريدا ، لوجب أن يكون مريدا له في إرادة ما أراده ، « 3 » كما أنّ المريد منا « 3 » للشئ بعد ما لم يكن مريدا له « 4 » ، انما يكون كذلك لأنه قد بدا له من حال المراد ما لم يكن يعرفه قبل ذلك ، أو لأنه قد خفى عليه من حاله ما كان ظاهرا له قبل ذلك . فإذا استحال على اللّه تعالى « 5 » البداء ، لكونه / عالما لنفسه ، فيجب أن يستحيل عليه « 6 » كونه مريدا للشئ بعد ما لم يرده ، وفي ذلك ايجاب كونه مريدا لم يزل . وهذا يوجب أنّ الإرادة من صفات الذات . الجواب عن ذلك « 7 » : أن البداء هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا لنا من هذا الأمر كيت وكيت ، وبدا لنا الرأي . وقال اللّه عز وجل : « وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » « 8 » « وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا » « 9 » فإذا صحّ ذلك ، وجب أن يكون البداء واقعا في العلم . فإذا لم نقل انه
--> ( 1 ) عز وجل : سبحانه ط ( 2 ) شبهة : ساقطة من ط ( 3 ) كما أن المريد منا : لأن المريد ط ( 4 ) مريدا له : مريده ط ( 5 ) تعالى : سبحانه ط ( 6 ) عليه : ساقطة من ص ( 7 ) عن ذلك : ساقطة من ط ( 8 ) الزمر 39 / 47 ( 9 ) الجاثية 45 / 33