القاضي عبد الجبار الهمذاني
170
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإذا صحّ ذلك ولم يجب في الإرادة المختصة بنا وجودها في محل لجنسها ، أو لما تجرى هذا المجرى ، فغير ممتنع وجود ما هو من جنسها لا في محل ، كما لا يمتنع وجود مثل إرادة زيد في قلب عمرو . وانما لم يصح أن توجد إرادتنا لا في محل ، لأنها انما توجب كوننا مريدين بأن تختص بنا ، ولا تختص بنا الا بأن توجد في بعضنا ، وانما لم يصح منا ايجاد إرادة لا في محل ، لأن القادر بقدرة لا يصح أن يفعلها الا ابتداء بالقدرة في محلها ولا يصح أن يفعلها بسبب يختص بجهة ، ولذلك / لم يصح أن توجد إرادتنا أو مقدورنا منها لا في محل ، لا لأنها في جنسها يستحيل أن توجد لا في محل . فإذا كان تعالى قادرا لنفسه يخترع الأفعال اختراعا ، صحّ أن يوجدها لا في محل ، وصحّ أن يريدها متى وجدت كذلك ، لأنها قد اختصت به بخلاف اختصاصها بنا . وبعد ، فإذا جاز أن يختص زيد بأن يمكنه ايجاد الإرادة في قلبه ، ويريد بما يوجد فيه ، ولا يصح أن يوجد ذلك في قلب غيره ، وان كان الجنس واحدا ، فهلا صحّ من القديم تعالى أن يفعل إرادة لا في محل ويريد بها ، وتفارق حالها إرادتنا وان كانت من جنسها ؟ والجواب عن سادسها : أنّ المعتبر في ايجابها كون القديم تعالى « 1 » مريدا هو بأن يوجد لا في محل ، فمتى وجدت كذلك حصل لها به من الاختصاص ما ليس لها بغيره ، فوجب كونه مريدا بها . وإذا صحّ ذلك فعلى أي وجه أجبنا عما ذكرته ، فالكلام صحيح ، ان قلنا إنها توجد بحيث لو حصل محل لكان في محاذاة مخصوصة ، أو أحلنا ذلك فيها . فقد ثبت
--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط