القاضي عبد الجبار الهمذاني
158
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أيضا . ومتى وجدا جميعا ، فليس أحدهما بأن يكون قدرة لكل واحد منهما أولى « 1 » من الآخر . وليس كذلك حكم الإرادة لو صحّ وجودها في الجماد ، لأنه « 2 » لا يجب عنها من الحكم ما يجرى مجرى المنافى لحكم الحياة ، كما قلناه في الحياتين . وذلك يبيّن التفرقة بين الأمرين . فان قيل : انها متى وجدت في المحل خالية من الحياة ، أوجبت الحكم للقديم تعالى ومتى وجدت مصاحبة « 3 » للحياة أوجبت الحكم لغيره ، وهذا كالمتنافى فيجب أن يجروها مع الحياة مجرى الحياتين فيما ذكرتموه . قيل له : انّ ما ذكرته هو نفس المذهب الّذي نحاول بالكلام ابطاله ، فليس لك أن تقدح به في الكلام . وانما صحّ لنا ما ذكرناه في الحياتين لتقدم دليل أوجب ذلك فيهما . وقد بينا أنّ حكم العوض لا يتغير بما يقارنه في المحل ، فيجب لذلك صحة ما قلناه « 4 » ، من أنّ الإرادة لو صح وجودها في الجماد لوجب متى وجدت وفي المحل حياة ، أن تكون حالها فيما توجبه لا تتغير . يؤكد ذلك أنّ العرض قد يحتاج إلى الحياة ، ولا يصح وجوده مع عدمها ، ولا يصح أن يستغنى عن الحياة ، ولا يصح وجودها مع ذلك مقارنا لها . فكيف يصح في الإرادة أنها توجد / في المحل ، وتختص به تعالى ، ووجودها إذا كان في المحل حياة لا يصح ؟ ومما يدل على ذلك أنها لو صحّ وجودها في الجماد ، لوجب أن يكون الموصوف بها هو المحل ، لأنّ ذلك واجب في كل عرض يصح وجوده فيه . ولو صحّ ذلك لوجب أن يكون محل الإرادة هو المريد
--> ( 1 ) أولى : بأولى ط ( 2 ) لأنه : لأنها ط ( 3 ) مصاحبة : مضامة ط ( 4 ) قلناه : ذكرناه ط