القاضي عبد الجبار الهمذاني

138

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يكون مريدا له . وهذا يوجب استحالة وجوده ، ولا يكون خبرا . وذلك يبطل حاجته في كونه خبرا إلى كون / المخبر مريدا . وفي ذلك ابطال الطريق الّذي به نعلم كونه مريدا أصلا . وقد اعتمد شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » في ابطال قولهم انه مريد لذاته على أن ذلك يوجب أن لا يوصف بالقدرة على أن يفعل أكثر مما هو مريد له ، لأنّ وصفه بالقدرة على ذلك ، يؤدى إلى وجوه كلها فاسدة : امّا أن يقال إنه يصح أن يفعل ما لا يريده ؛ وفي ذلك هدم القول بأنه مريد لذاته أصلا وابطال سائر ما يعتلون به في هذا الباب . أو يقال إنه يصح أن يفعل ما لا يريده لذاته ، ويريده بإرادة يحدثها ؛ وهذا كالأول في أنه يبطل القول بأنه مريد لذاته . أو يقال إنه قادر على أكثر من ذلك ويستحيل أن يفعله ؛ وذلك ينقض كونه قادرا . وانما يصح منا القول بأنّ القادر يقدر على ما يتعذر عليه فعله ، لمنع ، أو ما يجرى مجراه ، لأنه يصح ممن هذه حاله الفعل على بعض الوجوه . وما قالوه يؤدى إلى أن لا يصح منه فعل ما لا يريده البتة ، وذلك ينقض كونه قادرا عليه ، فلم يبق الا ما قلناه ، من أنه كان يجب أن لا يصح أن يفعل أكثر مما علم أنه يريده من مقدوراته . وهذا يوجب أن لا يوصف بالقدرة على تقديم خلق الأجسام قبل أن أحدثها ، ويوجب أن لا يصح أن يفعل في كل حال أكثر مما علم أنه يفعله . ولا يصح أن يزيد في المكلفين / غيرهم ، أو يزيد في تكليفهم . وهذا أعظم من التصريح بتعجيز اللّه . فما أدى إليه يجب القضاء بفساده .

--> ( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط