القاضي عبد الجبار الهمذاني
136
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فأمارة صفات النفس قد حصلت فيه ، فلا يصح أن يقال إنه مريد لا لنفسه ولا لعلة ؛ وان حصل مريدا بعد أن لم يكن كذلك ، فلا بد من كونه مريدا بإرادة ، لأنه لا يصح أن يقال إن لكونه مريدا شرطا يتعلق به ، إذا كان موجودا . فلذلك صحّ أن يريد بعد ما لم يكن مريدا . وان لم يكن مريدا بإرادة ، كما نقوله في المدرك . وذلك لأنّ المراد قد يكون معدوما وموجودا ، وقد يريد المريد ما يكون في المستقبل ، كما يريد الكائن في الحال . فإذا صحّ ذلك ، لم تكن بعض الأوقات بأن يكون مريدا فيه أولى من بعض ، لو كان مريدا لا لعلة . وذلك يوجب كونه مريدا فيما لم يزل . وفي هذا تحقيق ما قلناه من أنه تعالى مريد لنفسه أو لعلة ، وأنه لا واسطة لهذين .