القاضي عبد الجبار الهمذاني
128
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بمعزل منهما ، وذلك يسقط ما ذكروه . على أنّ ما يجده الانسان من نفسه ، يسقط كل ما يقدح به فيه . والواحد منا يجد نفسه مريدا لكون الشيء ، كان المعلوم « 1 » أنه يكون أو لا يكون على حد واحد ، كما يجد نفسه مشتهيا للشئ ناله أم لم ينله على حد واحد . وإذا صحّ ذلك بطل القول بأن الإرادة على بعض الوجوه تمنّ وشهوة . وقد ألزمهم شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » على هذا القول أن لا يمدح تعالى بأن يقال : كل ما شاءه كان ، لأنّ حكم / غيره حكمه في أن ما يريد كونه لا بد من أن يكون ، وما لا يكون من مراداته انما يكون متمنيا له ؛ وهذا يهدم تعلقهم بأنّ الإرادة من صفات القدرة والربوبية ، إلى سائر ما يقولون في هذا الباب . وقد بينا من قبل أنهم لا يخلون في هذا القول من وجهين : امّا أن يقولوا انّ إرادة كون ما لا يكون تمنّ في الحقيقة ، فإنها « 3 » مخالفة للإرادة ، أو يقولوا انها إرادة في الحقيقة ، ومع ذلك تسمى تمنّيا . فان أرادوا الوجه الثاني ، فيجب أن يوصف تعالى على قولهم بأنه متمنّ ومريد ؛ وان امتنعوا من وصفه بأنه متمنّ ، فهو امتناع من عبارة ، والكلام في المعنى لازم لهم . وان أرادوا الأول ، فقد بينا أنّ المريد للشئ يجد حال نفسه إذا لم يوجد مراده ، كما يجد حال نفسه إذا وجد مراده ، وذلك يبطل قولهم .
--> ( 1 ) المعلوم : في المعلوم ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) فإنها : وانها ط