القاضي عبد الجبار الهمذاني
122
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يجب ذلك في المقدور ، من حيث علم أنّ ما يختص به غيره من القادرين لا يصح كونه قادرا عليه . ولهذه العلة « 1 » قلنا : انّ المختار أن يقال إنه قادر على ما يصح أن يكون مقدورا له ؛ لأنّ في اطلاق ذلك ، وترك التقييد فيه ، ايهاما للخطأ « 2 » ، وهو أنه قادر على مقدور غيره ، أو ما يصح كونه مقدورا لغيره ، مع علمنا بخلافه . والمختار أن يقال : انه عالم بكل معلوم ، إذا كان عالما لنفسه ، لأنّ في تقييد ذلك ايهاما أنّ في / المعلومات ما لا يصح أن يعلمه ، مع استحالة ذلك . واعلم أنّ الموجب لاستحالة كون مقدور غيره مقدورا له ، ليس هو أنه مقدور لغيره ، لأنه لو لم يوجد اللّه تعالى أحدا من القادرين ، لكان ما من حقه أن يكون مقدورا لهم ، لو وجدوا وقدروا ، يستحيل كونه مقدورا له . وانما يستحيل كونه قادرا عليه ، لأنه يستحيل منه ايجاده . ولا فصل بين أن يقدر غيره عليه ، وبين أن لا يقدر . وانما ننبه بكون غيره قادرا عليه على الغرض والمراد ، ونذكره لأنّ فيه تنبيها على ما له لا يكون مقدورا له . والأصل فيما « 3 » يستحق تعالى من الصفة النفسية أنها انما تجب إذا صحت ، لأنّ القول بوجوب ما يستحيل يتناقض ، فلذلك تضمن وجوبها القول بصحتها . فكل ما ثبت أنه يصح عليه ، وجب أن يستحقه ، وكل ما ثبت استحالته عليه ، لم يكن له في هذا الباب مدخل . فلذلك قلنا : انّ
--> ( 1 ) العلة : الجملة ص ( 2 ) ايهاما للخطأ : ايهام الخطأ ص ( 3 ) فيما : فيه ما ط