القاضي عبد الجبار الهمذاني

116

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كعلمه ، وان لم « 1 » يصح من غيره أن يقدر عليه كقدرته . وذلك يبين صحة ما قلناه « 2 » . فان قيل : أليس الإرادة قد تؤثر في المراد ، وقد تقع « 3 » على بعض الوجوه من جهة المريد ، حتى يكون خبرا به وأمرا ، فقد اختص المراد ببعض المريدين ، وحصل من جهته على صفة لا يصح الاشتراك فيها ، وذلك يوجب كون المراد كالمقدور ، ويبطل ما أصلتموه في هذا الباب ؟ قيل له : انّ الجواب عن « 4 » ذلك مثل الّذي قدمناه ، لأنه انما يصير خبرا من جهته دون غيره ، لاختصاصه بأنه القادر عليه ، لا من حيث كان مريدا له ، لأن حال غيره كحاله في أنه يصح أن يريده ، ولو قدر غيره عليه لعينه لصحّ أن يوجده خبرا . وذلك كله يكشف عن صحة ما قدمناه ، من أنّ المعلوم والمراد لا يحصلان على صفة لا يقع الاشتراك فيها / ، لكون العالم عالما به ، والمريد مريدا له . وإذا صحّ ذلك صحّ بصحته ما قلناه ، من أن المرادات لا يقع فيها اختصاص . فان قيل : كيف يصح ما ذكرتموه ولا بد لكم من القول بأنّ المعلومات أجمع لا يصح منكم أن تعلموها لأنه لو صح منكم العلم بجميعها ، لأدى إلى وجود علوم لا نهاية لها ، لأنها لا تتناهى ، وذلك يستحيل ، وفي استحالته ابطال القول بأنّ المعلومات لا يقع فيها اختصاص ؟ قيل له : انّ ما ذكرته انما استحال لاستحالة وجود علوم لا نهاية لها ، لا لأنّ المعلوم يختص ؛ ولو صح كون الواحد منا عالما بلا علم ، أو عالما

--> ( 1 ) وان لم : ولم ص ( 2 ) قلناه : ذكرناه ط ( 3 ) وقد تقع : وتقع ص ( 4 ) عن : على ط