القاضي عبد الجبار الهمذاني

111

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا لنفسه اعلم أنّ الّذي يدل على ذلك ما اعتمد « 1 » عليه الشيوخ رحمهم اللّه « 2 » من أنه كان يجب أن يكون مريدا لكل ما يصح أن يريده كل مريد ، لأنّ المرادات لا يقع فيها اختصاص ، كما أنه لما كان عالما لنفسه ، وجب كونه « 3 » عالما بكل معلوم « 4 » يصح أن يعلم ، لأن المعلومات لا يقع فيها اختصاص . وهذا يوجب وجوها فاسدة : منها انه كان يجب إذا أراد الواحد منا لنفسه المال ، والولد ، وغير ذلك من ضروب النعم « 5 » ، أن يريد اللّه تعالى « 6 » احداثه له ، كما أراده لنفسه . ولو أراد ذلك لوجب أن يوجد لا محالة ، لأنه لا يصح أن يريد الشيء من فعله فلا يقع ، لأن ذلك يوجب فيه نقصا أو ضعفا على ما نبينه من بعد . ومنها أنه كان يجب أن لا يكون قدر من المرادات بأن يريده / أولى من قدر لصحة كون جميعه مرادا . وهذا يؤدى إلى أن يريد ما لا نهاية له ولا آخر . ومتى قيل إنه يريد قدرا محدودا ، فما زاد عليه مع صحة كونه مرادا ، قد خرج من أن يريده . وذلك لا يحيل كونه مريدا لنفسه . ولذلك قلنا : انه كان يجب أن يريد تعالى خلق أجسام أخر ، أو خلق « 7 » ضدها ، لأن

--> ( 1 ) اعتمد : ساقطة من ط ( 2 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) كونه : أن يكون ط ( 4 ) معلوم : ما ص ( 5 ) النعم : النعيم ص ( 6 ) تعالى : سبحانه ط ( 7 ) أو خلق : وخلق ط