القاضي عبد الجبار الهمذاني

106

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اسقاط قولهم : انّ الفعل في الشاهد إذا كان لا يصح الا من قادر وجسم ، ثم استدللتم به على أنه تعالى قادر ، فقولوا إنه جسم . فقلنا لهم : انّ صحة الفعل انما اقتضى كونه تعالى قادرا ، لأنه دل في الشاهد على أنّ الواحد منا قادر ، وليس لصحة الفعل تعلق بكونه جسما ، فلا يجب كونه تعالى جسما . « 1 » ولم نعتمد في ابطال كونه جسما « 1 » على هذه الطريقة ، بل علمنا ذلك من حاله بأدلة أخرى « 2 » . فقد سقط « 3 » ما سألت عنه . فان قيل : كيف يدل الخبر الواقع من القديم تعالى على أنه مريد ، وانما يعلم خبرا بعد العلم بأنّ فاعله مريد ، وهذا يؤدى إلى تعلق كل واحد منهما بصاحبه في باب الدلالة ؟ قيل له : انّ هذه الصيغة في الشاهد ، إذا وضعت للاخبار بها ، « 4 » وعلمنا أنّ فاعلها انما يكون مخبرا بها بأن نقصد إلى الاخبار بها « 4 » ، فالواجب إذا خاطب تعالى بهذه الصيغة ، وهو حكيم ، أن يقطع على أنه مخبر بها ، والا كان ملغزا معميا في ذلك « 5 » . وكونه مخبرا يقتضي كونه مريدا ، فعلى هذه الطريقة نستدل بالخبر على أنه تعالى مريد . فان قيل : أما أنكرتم من استحالة كونه مريدا ، لأن ذلك يوجب جواز التغيّر / عليه ، بأن يحصل مريدا بعد أن لم يكن كذلك . « 6 » فإذا استحال عليه تعالى ذلك ، فيجب استحالة كونه قاصدا ومريدا « 6 » .

--> ( 1 ) ولم نعتمد . . . جسما : ساقطة من ط ( 2 ) أخرى : أخر ص ( 3 ) فقد سقط : فسقط ط ( 4 ) وعلمنا أن . . . بها : ساقطة من ط ( 5 ) في ذلك : ساقطة من ط ( 6 ) فإذا . . . ومريدا : ساقطة من ط