القاضي عبد الجبار الهمذاني
104
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في الدلالة على أن اللّه تعالى مريد في الحقيقة الّذي يدل على ذلك ما قدمناه من قبل من أنّ الخبر لا يكون خبرا الا بأن يكون المخبر مريدا للأخبار به ، عما هو خبر عنه . وكذلك الخطاب لا يكون خطابا الا بأن يريد المخاطب احداثه خطابا لمن هو خطاب له . وكذلك القول في الأمر ، والتكليف ، والثواب والعقاب ، والمدح والذم . فإذا صحّ وقوع جميع ذلك منه تعالى فيجب كونه مريدا . وقد بيّنا أنّ نفس ما يقع خبرا أو أمرا كان يجوز أن يقع على خلافه ، فيجب أن يكون الّذي لأجله يختص بكونه خبرا أو أمرا ، كون فاعله مريدا . وقد أبطلنا القول بأنّ ما هو خبر يستحيل أن لا يكون « 1 » الا خبرا ؛ وأبطلنا القول بأنّ ما هو خبر يستحيل أن لا يكون « 1 » الا خبرا ؛ وأبطلنا قول من يجعله خبرا لصيغته ؛ وأبطلنا قول من يجعله خبرا لكون فاعله عالما . فيجب أن يكون الّذي له انفصل قوله « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » من قوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » وقوله : / « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ » « 2 » هو كونه مريدا للصلاة . فان قيل : انما كان يصح ما ذكرته لو كان الطريق الّذي به يعلم كون الواحد منا مريدا ما ذكرتموه « 3 » من كونه مخبرا آمرا . فأما إذا لم يصح كون ذلك طريقا إلى معرفة كون الواحد منا مريدا ، لم يصح أن يتطرق به
--> ( 1 ) أن لا يكون : أن يكون ط ( 2 ) الاسراء 17 / 74 ( 3 ) ذكرتموه : ذكرته ط