القاضي عبد الجبار الهمذاني
98
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إرادة « 1 » احداث الخبر كإرادة « 1 » احداث سائر الأفعال في أنها لا تؤثر في كونه خبرا ؛ فاذن الّذي تؤثر فيه الإرادة الثابتة ، على كلا القولين . وأمّا إرادة المأمور به ، فإنما تؤثر في كونه أمرا بالفعل ؛ وإرادة / احداثه أمرا لمن هو أمر له ، تؤثر في كونه أمرا له بذلك الفعل دون غيره . فكل واحدة منهما أثرت في غير الوجه الّذي أثرت الأخرى فيه . وقد قال شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » في بعض المواضع : انّ الخبر إذا كان خبرا عن جماعة انما « 3 » يكون خبرا عنهم بإرادات بحسب عددهم « 4 » . وعلى هذا القول يجعل لكل إرادة تأثيرا في كونه خبرا عن واحد منهم ، ويجعل الخبر واقعا على وجوه بعدد الإرادات . والكلام مستمر على ما أصّلناه . وان كان الصحيح ما ذكره في موضع آخر ، من أنّ الخبر يصير خبرا عنهم بإرادة واحدة ، وذلك لأنها تقع على وجه يكون خبرا عن جماعتهم . فيجب أن تؤثر الإرادة الواحدة فيه . ولولا أنّ ذلك كذلك ، لما صحّ منه تعالى أن يخبر عما لا نهاية له مفصلا ، لاستحالة وجود إرادات لا نهاية لها . وانما كان يجب طلب إرادات بعدد من أخبر عنهم ، لو كانت الإرادة تتعلق بهم . فأمّا إذا كانت تتعلق بنفس الخبر فبارادة واحدة تتميز من غيره من الأخبار ، فلا وجه لطلب غيرها . وقد بيّنا من قبل أنّ الإرادة التي بها يصير الخبر خبرا تتعلق به
--> ( 1 ) احداث الخبر كإرادة : ساقطة من ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) انما : ساقطة من ط ( 4 ) بحسب عددهم : بحسبهم في العدة ط