ابن كثير
90
معجزات النبي ص
فجعلت أنبههم رجلا رجلا فجمعتهم فجئنا باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأذنا فأذن لنا ، قال أبو هريرة : فوضعت بين أيدينا صحفة أظن أن فيها قدر مد من شعير ، قال : فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليها يده وقال : كلوا بسم اللّه ، قال : فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين وضعت الصحفة : والّذي نفسي بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس ترونه ، قيل لأبى هريرة : قدركم كانت حين فرغتم منها ؟ قال : مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع ، وهذه قصة غير قصة أهل الصفة المتقدمة في شربهم اللبن كما قدمنا . حديث آخر عن أبي أيوب في ذلك قال جعفر الفريابي : حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ، حدثنا عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن أبي الورد عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال : صنعت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأبى بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار ، قال : فشق ذلك على ، ما عندي شيء أزيده ، قال : فكأني تثاقلت ، فقال : اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار ، فدعوتهم فجاءوا فقال : اطعموا ، فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول اللّه ثم بايعوه قبل أن يخرجوا ثم قال : اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار ، قال أبو أيوب : فو اللّه لأنا بالستين أجود منى بالثلاثين ، قال : فدعوتهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تربعوا فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول اللّه وبايعوه قبل أن يخرجوا ، قال : فاذهب فادع لي تسعين من الأنصار ، قال : فلأنا أجود بالتسعين والستين منى بالثلاثين ، قال : فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول اللّه وبايعوه قبل أن يخرجوا ، قال : فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار ، وهذا حديث غريب جدا إسنادا ومتنا . وقد رواه البيهقي من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي عن عبد الأعلى به .