ابن كثير

7

معجزات النبي ص

كتاب دلائل النبوة وهي معنوية وحسية فمن المعنوية إنزال القرآن عليه ، وهو أعظم المعجزات ، وأبهر الآيات ، وأبين الحجج الواضحات ، لما اشتمل عليه من التركيب المعجز الّذي تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك ، مع توافر دواعي أعدائه على معارضته . وفصاحتهم وبلاغتهم ، ثم تحداهم بعشر سور منه فعجزوا ، ثم تنازل إلى التحدي بسورة من مثله ، فعجزوا عنه وهم يعلمون عجزهم وتقصيرهم عن ذلك ، وأن هذا ما لا سبيل لأحد إليه أبدا ، قال اللّه تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) « 1 » وهذه الآية مكية وقال في سورة الطور وهي مكية : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) « 2 » أي إن كنتم صادقين في أنه قاله من عنده فهو بشر مثلكم فأتوا بمثل ما جاء به فإنكم مثله . وقال تعالى في سورة البقرة وهي مدينة - معيدا للتحدى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) « 3 » . وقال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 . ( 2 ) سورة الطور ، الآيتان : 33 ، 34 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآيتان : 23 ، 24 .