ابن كثير

62

معجزات النبي ص

ذلك عنهما ما دام الغصنان رطبين ، قال : فأتينا العسكر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جابر ناد الوضوء ، فقلت : ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء ؟ قال : قلت يا رسول اللّه ما وجدت في الركب من قطرة ، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول اللّه في أشجاب له على حمارة من جريد قال : فقال لي : انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل ترى في أشجابه من شيء ؟ قال : فانطلقت إليه فنظرت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في غر « 1 » لا شجب « 2 » منها - لو أنى أفرغته لشربه يابسه ، فأتيت رسول اللّه فقلت : يا رسول اللّه لم أجد فيها إلا قطرة في غر لا شجب منها لو أنى أفرغته لشربه يابسه قال : اذهب فأتني به ، فأتيته فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدرى ما هو ، وغمزني بيده ثم أعطانيه فقال : يا جابر ناد بجفنة ، فقلت : يا جفنة الركب ، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه ، فقال رسول اللّه بيده في الجفنة هكذا فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال : خذ يا جابر فصب على وقل : بسم اللّه ، فصببت عليه وقلت : بسم اللّه ، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فقال : يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء ، قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا ، فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى . قال : وشكا الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجوع ، فقال : عسى اللّه أن يطعمكم ، فأتينا سيف « 3 » البحر فزجر زجرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا ، قال جابر : فدخلت أنا وفلان وفلان وفلان حتى عد خمسة في محاجر عينها ما يرانا أحد ، حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم جمل في الركب وأعظم حمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحتها ما يطاطئ رأسه ، وقال البخاري : حدثنا موسى ابن

--> ( 1 ) الغر : الشق في الأرض والنهر الدقيق . ( 2 ) الشجب : الخشاب الثلاث التي يعلق دلوه ومسقاه . ( 3 ) سيف البحر : سمكة بحرية ذات منقار .