ابن كثير
456
معجزات النبي ص
متصلا بالبدن . الثاني أنه أحياه وحده منفصلا عن بقيه أجزاء ذلك الحيوان مع موت البقية . الثالث أنه أعاد عليه الحياة مع الإدراك والعقل ، ولم يكن هذا الحيوان يعقل في حياته الّذي هو جزؤه مما يتكلم « 1 » ، وفي هذا ما هو أبلغ من حياة الطيور التي أحياها اللّه لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، . قلت : وفي حلول الحياة والإدراك والعقل في الحجر الّذي كان يخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسلام عليه ، كما روى في صحيح مسلم ، من المعجز ما هو أبلغ من إحياء الحيوان في الجملة ؛ لأنه كان محلا للحياة في وقت ، بخلاف هذا حيث لا حياة له بالكلية قبل ذلك ، وكذلك تسليم الأحجار والمدر عليه ، وكذلك الأشجار والأغصان وشهادتها بالرسالة ، وحنين الجذع . وقد جمع ابن أبي الدنيا كتابا فيمن عاش بعد الموت ، وذكر منها كثيرا ، وقد ثبت عن أنس رضى اللّه عنه أنه قال : دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض يعقل فلم نبرح حتى قبض ، فبسطنا عليه ثوبه وسجيناه ، وله أم عجوز كبيرة عند رأسه ، فالتفت إليها بعضنا وقال : يا هذه احتسبى مصيبتك عند اللّه فقالت : وما ذاك ؟ أمات ابني ؟ قلنا : نعم ، قالت ؟ أحق ما تقولون ؟ قلنا : نعم ، فمدت يدها إلى اللّه تعالى فقالت : اللهم إنك تعلم أنى أسلمت وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعيننى عند كل شدة ورخاء ، فلا تحملني هذه المصيبة اليوم . قال : فكشف الرجل عن وجهه وقعد ، وما برحنا حتى أكلنا معه . وهذه القصة قد تقدم التنبيه عليها في دلائل النبوة .
--> ( 1 ) هكذا بالأصل .