ابن كثير

454

معجزات النبي ص

وضعه فيه من اليهود ، وقال إن هذه السحابة لتبتهل بنصرك يا عمرو بن سالم - يعنى الخزاعي - حين أنشده تلك القصيدة يستعديه فيها على بنى بكر الذين نقضوا صلح الحديبية ، وكان ذلك بسبب فتح مكة كما تقدم وقال صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعرف حجرا كان يسلم على بمكة قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن ، فهذا إن كان كلاما مما يليق بحاله ففهم عنه الرسول ذلك ، فهو من هذا القبيل وأبلغ ، لأنه جماد بالنسبة إلى الطير والنمل ، لأنهما من الحيوانات ذوات الأرواح ، وإن كان سلاما نطقيا وهو الأظهر ، فهو أعجب من هذا الوجه أيضا ، كما قال على : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض شعاب مكة ، فما مر بحجر ولا شجر ولا مدر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه ، فهذا النطق سمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى رضى اللّه عنه . ثم قال أبو نعيم : حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث العنبري ، حدثنا أحمد بن يوسف بن سفيان ، حدثنا إبراهيم بن سويد النخمى ، حدثنا عبد اللّه بن أذينة الطائي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معلاة ابن جبل قال : أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم - وهو بخيبر - حمار أسود فوقف بين يديه فقال : من أنت ؟ فقال : أنا عمرو ابن فهران ، كنا سبعة إخوة وكلنا ركبنا الأنبياء وأنا أصغرهم ، وكنت لك فملكنى رجل من اليهود ، وكنت إذا ذكرك عثرت به فيوجعنى ضربا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنت يعفور ، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة ولا يحتاج إلى ذكره مع ما تقدم من الأحاديث الصحيحة التي فيها غنية عنه ، وقد روى على غير هذه الصفة ، وقد نص على نكارته ابن أبي حاتم عن أبيه ، واللّه أعلم .