ابن كثير
451
معجزات النبي ص
كالجواب وقدور راسيات ، فقد أنزل اللّه الملائكة المقربين لنصرة عبده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غير ما موطن ، يوم أحد وبدر ، ويوم الأحزاب ويوم حنين ، كما تقدم ذكرناه ذلك مفصلا في مواضعه . وذلك أعظم وأبهر وأجل وأعلا من تسخير الشياطين . وقد ذكر ذلك ابن حامد في كتابه . وفي الصحيحين من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة ، أو كلمة نحوها ، ليقطع على الصلاة فأمكنني اللّه منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى يصبحوا وينظروا إليه ، فذكرت دعوة أخي سليمان : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى ، قال روح فرده اللّه خاسئا « 1 » . لفظ البخاري ، ولمسلم عن أبي الدرداء نحوه ، قال : ثم أردت أخذه ، واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح يلعب به ولدان أهل المدينة . وقد روى الإمام أحمد بسند جيد عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام يصلى صلاة الصبح وهو خلفه ، فقرأ فالتبست عليه القراءة ، فلما فرغ من صلاته قال : لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت اختنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين ، الإبهام والتي تليها ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان أهل المدينة « 2 » . وقد ثبت في الصحاح والحسان والمسانيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ، وفي رواية : مردة الجن ، فهذا من بركة ما شرعه اللّه له من صيام شهر رمضان وقيامه ، وسيأتي عند إبراء الأكمة والأبرص من معجزات المسيح عيسى بن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ( 3423 ) ( 10 / 177 ) . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 3 / 82 ) .