ابن كثير

441

معجزات النبي ص

أبو زرعة في سياقه : ثم لقى أرواح الأنبياء عليهم السلام فأثنوا على ربهم عز وجل ، فقال إبراهيم : الحمد للّه الّذي اتخذني خليلا ، وأعطاني ملكا عظيما ، وجعلني أمة قانتا للّه محياي ومماتي ، وأنقذنى من النار ، وجعلها على بردا وسلاما ، ثم إن موسى أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الّذي كلمني تكليما ، واصطفانى برسالته وبكلامه ، وقربني نجيا ، وأنزل على التوراة ، وجعل هلاك فرعون على يدي ، ثم إن داود أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الّذي جعلني ملكا وأنزل على الزبور ، وألان لي الحديد ، وسخر لي الجبال يسبحن معه والطير ، وآتاني الحكمة وفصل الخطاب ، ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال : الحمد للّه الّذي سخر لي الرياح والجن والإنس ، وسخر لي الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ، وعلمني منطق الطير ، وأسأل لي عين القطر ، وأعطاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى ، ثم إن عيسى أثنى على اللّه عز وجل فقال : الحمد للّه الّذي علمني التوراة والإنجيل ، وجعلني أبرئ الأكمة والأبرص وأحيى الموتى بإذن اللّه ، وطهرني ورفعني من الذين كفروا ، وأعاذنى من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان علينا سبيل ، ثم إن محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أثنى على ربه فقال : كلكم أثنى على ربه ، وأنا مثن على ربى ، الحمد للّه الّذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل على الفرقان فيه تبيان كل شيء ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عنى وزرى ، ورفع لي ذكرى ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد صلى اللّه عليه وسلّم . ثم أورد إبراهيم الحديث المتقدم فيما رواه الحاكم والبيهقي من طريق عبد الرحمن ابن يزيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعا في قول آدم : يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فقال اللّه : وما أدراك ولم أخلقه بعد ؟ فقال : لأنى رأيت مكتوبا مع اسمك على ساق العرش : لا إله إلا اللّه