ابن كثير
428
معجزات النبي ص
فانشق القمر فلقتين وفق ما سأله قريش ، وهم معه جلوس في ليلة البدر ، أعظم آية ، وأيمن دلالة وأوضح حجة وأبهر برهان على نبوته وجاهه عند اللّه تعالى ، ولم ينقل معجزة عن نبي من الأنبياء من الآيات الحسيات أعظم من هذا ، كما قررنا ذلك بأدلته من الكتاب والسنة ، في التفسير في أول البعثة ، وهذا أعظم من حبس الشمس قليلا ليوشع بن نون حتى تمكن من الفتح ليلة السبت ، كما سيأتي في تقرير ذلك مع ما يناسب ذكره عنده . وقد تقدم من سيرة العلاء بن الحضرمي ، وأبى عبيد الثقفي وأبى مسلم الخولاني ، وسير الجيوش التي كانت معهم على تيار الماء ومنها دجلة وهي جارية عجاجة تقذف الخشب من شدة جريها ، وتقدم تقرير أن هذا أعجب من فلق البحر لموسى من عدة وجوه واللّه أعلم . وقال ابن حامد : فإن قالوا : فإن موسى عليه السلام ضرب بعصاه البحر فانفلق فكان ذلك آية لموسى عليه السلام ، قلنا : فقد أوتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثلها ، قال على رضى اللّه عنه : لما خرجنا إلى خير فإذا نحن بواد سحب وقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة ، فقالوا : يا رسول اللّه العدو من وراثنا والوادي من أمامنا ، كما قال أصحاب موسى : إنا لمدركون . فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعبرت الخيل لا تبدى حوافرها والإبل لا تبدى أخفافها ، فكان ذلك فتحا ، وهذا الّذي ذكره بلا إسناد ولا أعرفه في شيء من الكتب المعتمدة بإسناد صحيح ولا حسن بل ولا ضعيف فاللّه أعلم . وأما تظليله بالغمام في التيه ، فقد تقدم ذكر حديث الغمامة التي رآها بحيرا تظله من بين أصحابه ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، صحبة عمه أبى طالب وهو قادم إلى الشام في تجارة ، وهذا أبهر من جهة أنه كان وهو قبل أن يوحى إليه ، وكانت الغمامة تظله وحده من بين أصحابه ، فهذا أشد في الاعتناء ، وأظهر من غمام بني إسرائيل وغيرهم . وأيضا فإن المقصود من