ابن كثير
408
معجزات النبي ص
الحارث ، حدثني جندب ابن عبد اللّه قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : إن أبرأ إلى اللّه عز وجل أن يكون لي بينكم خليلا فإن اللّه قد اتخذني خليلا كما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ألا وإن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك ، وأما اتخاذه حسينا خليلا ، فلم يتعرض لإسناده أبو نعيم . وقد قال هشام بن عمار في كتابه المبعث : حدثنا يحيى ابن حمزة الحضرمي وعثمان بن علان القرشي ، قالا : حدثنا عروة بن رويم اللخمي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه أدرك بي الأجل المرقوم وأخذني لقربه ، واحتضرنى احتضارا ، فنحن الآخرون ، ونحن السابقون يوم القيامة ، وأنا قائل قولا غير فخر : إبراهيم خليل اللّه ، وموسى صفى اللّه ، وأنا حبيب اللّه ، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأن بيدي لواء الحمد ، وأجارنى اللّه عليكم من ثلاث أن لا يهلككم بسنة ، وأن يستبيحكم عدوكم ، وأن لا تجمعوا على ضلالة ، وأما الفقيه أبو محمد عبد اللّه ابن حامد فتكلم على مقام الخلة بكلام طويل إلى أن قال : ويقال : الخليل الّذي يعبد ربه على الرغبة والرهبة ، من قوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) « 1 » من كثرة ما يقول : أواه ، والحبيب الّذي يعبد ربه على الرؤية والمحبة ، ويقال الخليل الّذي يكون معه انتظار العطاء ، والحبيب الّذي يكون معه انتظار اللقاء ، ويقال الخليل الّذي يصل بالواسطة من قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) « 2 » والحبيب الّذي يصل إليه من غير واسطة ، من قوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 3 » وقال الخليل : وَالَّذِي
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 114 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 75 . ( 3 ) سورة النجم ، الآية : 9 .