ابن كثير

404

معجزات النبي ص

وقد رواه الحافظ الكبير ، أبو القاسم بن عساكر رحمه اللّه في ترجمة أبى مسلم عبد اللّه بن أيوب في تاريخه من غير وجه ، عن عبد الوهاب بن محمد عن إسماعيل ابن عياش الحطيمى : حدثني شراحيل بن مسلم الخولاني أن الأسود بن قيس بن ذي الحمار العنسي تنبأ باليمن ، فأرسل إلى أبى مسلم الخولاني فأتى به فلما جاء به قال : أتشهد أنى رسول اللّه ؟ قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أنى رسول اللّه ؟ قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : فردد عليه ذلك مرارا ثم أمر بنار عظيمة فأججت فألقى فيها فلم تضره ، فقيل للأسود : انفه عنك وإلا أفسد عليك من اتبعك ، فأمره فارتحل ، فأتى المدينة وقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر ، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ، ثم دخل المسجد وقام يصلى إلى سارية ، فبصر به عمر ابن الخطاب ، فأتاه فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل اليمن ، قال : ما فعل الرجل الّذي حرقه الكذاب بالنار ؟ قال : ذاك عبد اللّه بن أيوب ، قال : فأنشدك باللّه أنت هو ؟ قال : اللهم نعم ، قال : فاعتنقه ثم ذهب به حتى أجلسه بينه وبين أبى بكر الصديق ، فقال : الحمد للّه الّذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الرحمن . قال إسماعيل بن عياش : فأنا أدركت رجالا من الأمداد الذين يمدون إلينا من اليمن من خولان ، ربما تمازحوا فيقول الخولانيون للعنسيين : صاحبكم الكذاب حرق صاحبنا بالنار ولم تضره . وروى الحافظ ابن عساكر أيضا من غير وجه عن إبراهيم بن دحيم : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد ، أخبرني سعيد بن بشير عن أبي بشر - جعفر ابن أبي وحشية - أن رجلا أسلم فأراده قومه على الكفر فألقوه في نار فلم يحترق منه إلا أنملة لم يكن فيما مضى يصيبها الوضوء ، فقدم على أبى بكر فقال : استغفر لي ، قال : أنت أحق قال أبو بكر : أنت ألقيت في النار