ابن كثير

397

معجزات النبي ص

نعمة اللّه كفرا كفار قريش - يعنى وكذلك كل من كذب به من سائر الناس - كما قال : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ « 1 » . قال أبو نعيم : فإن قيل : فقد سمى اللّه نوحا عليه السلام باسم من أسمائه الحسنى ، فقال : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) « 2 » قلنا : وقد سمى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم باسمين من أسمائه فقال : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) « 3 » قال : وقد خاطب اللّه الأنبياء بأسمائهم : يا نوح ، يا إبراهيم ، يا موسى ، يا داود ، يا يحيى ، يا عيسى ، يا مريم ، وقال مخاطبا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا أيها المزمل ، يا أيها المدثر ، وذلك قائم مقام الكنية بصفة الشرف ، ولما نسب المشركون أنبياءهم إلى السفه والجنون ، كل أجاب عن نفسه قال نوح : يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) « 4 » وكذا قال هود عليه السلام ، ولما قال فرعون : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) « 5 » ، قال ( موسى ) : قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) « 6 » وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فإن اللّه تعالى هو الّذي يتولى جوابهم عنه بنفسه الكريمة ، كما قال : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) « 7 » قال اللّه تعالى : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) « 8 » وقال تعالى :

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 128 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 67 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 101 . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 102 . ( 7 ) سورة الحجر ، الآيتان : 6 ، 7 . ( 8 ) سورة الحجر ، الآية : 8 .