ابن كثير
392
معجزات النبي ص
يفقد منهم أحد ، ولم يفقدوا شيئا من أمتعتهم ، هذا وهم أولياء ، منهم صحابي وتابعيان فما الظن لو ( كان ) الاحتياج إلى ذلك بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيد الأنبياء وخاتمهم ، وأعلاهم منزلة ليلة الإسراء ، وإمامهم ليلتئذ ببيت المقدس الّذي هو محل ولايتهم ، ودار بدايتهم ، وخطبهم يوم القيامة ، وأعلاهم منزلة في الجنة ، وأول شافع في الحشر ، وفي الخروج من النار ، وفي دخول الجنة ، وفي رفع الدرجات بها ، كما بسطنا أقسام الشفاعة وأنواعها ، في آخر الكتاب في أهوال يوم القيامة ، وباللّه المستعان . وسنذكر في المعجزات الموسوية ما ورد من المعجزات المحمدية ، مما هو أظهر وأبهر منها ونحن الآن فيما يتعلق بمعجزات نوح عليه السلام ، ولم يذكر شيخنا سوى ما تقدم . وأما الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني ، فإنه قال في آخر كتابه في دلائل النبوة ، وهو في مجلدات ثلاث : الفصل الثالث والثلاثون في ذكر موازنة الأنبياء في فضائلهم ، بفضائل نبينا ، وما قبلة ما أوتوا من الآيات بما أوتى ، إذ أوتى ما أوتوا وشبهه ونظيره ، فكان أول الرسل نوح عليه السلام ، وآيته التي أوتى شفاء غيظه ، وإجابة دعوته ، . في تعجيل نقمة اللّه لمكذبيه ، حتى هلك من على بسيط الأرض من صامت وناطق ، إلا من آمن به ودخل معه في سفينته ، ولعمري إنها آية جليلة ، وافقت سابق قدر اللّه وما قد علمه في هلاكهم ، وكذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلم لما كذبه قومه وبالغوا في أذيته ، والاستهانة بمنزلته من اللّه عز وجل ، حتى ألقى السفيه عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهره وهو ساجد ، فقال : اللهم عليك بالملإ من قريش « 1 » . ثم ساق الحديث عن ابن مسعود كما تقدم . كما ذكرنا له في صحيح البخاري وغيره في وضع الملأ من قريش على
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الجزية ( 3185 ) ( 9 / 406 ) .