ابن كثير
382
معجزات النبي ص
وقد تقدم في الخصائص ذكر ما اختص به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بقية إخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، كما ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ، نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأينما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى الناس عامة ، وقد تكلمنا على ذلك وما شاكله فيما سلف بما أغنى عن إعادته وللّه الحمد . وقد ذكر غير واحد من العلماء أن كل معجزة ( لنبي ) من الأنبياء فهي معجزة لخاتمهم محمد صلى اللّه عليه وسلم وذلك أن كلا منهم بشر بمبعثه ، وأمر بمتابعته ، كما قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) « 1 » . وقد ذكر البخاري وغيره عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : ما بعث اللّه نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه العهد والميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به وليتبعنه ولينصرنه . وذكر غير واحد من العلماء أن كرامات الأولياء معجزات للأنبياء ؛ لأن الولي إنما نال ذلك ببركة متابعته لنبيه ، وثواب إيمانه . والمقصود أنه كان الباعث لي على عقد هذا الباب أنى وقفت على مولد اختصره من سيرة الإمام محمد بن إسحاق بن يسار وغيرهما شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن علي الأنصاري السماكى ، نسبه إلى أبى دجانة الأنصاري سماك بن حرب بن حرشة الأوسي ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 81 - 82 .