ابن كثير

371

معجزات النبي ص

حديث آخر [ إخباره عن غزوة القسطنطينية ] قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا ليث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه سمعت أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سمعه يقول وهو بالفسطاط في خلافة معاوية وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية فقال : واللّه لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته فعند ذلك فتح القسطنطينية ، هكذا رواه أحمد موقوفا على أبى ثعلبة . وقد أخرجه أبو داود في سننه من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لن يعجز اللّه هذه الأمة من نصف يوم ، تفرد به أبو داود . ثم قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أبو المغيرة حدثني صفوان عن سريج بن عبيد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إني لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم ، قيل لسعد : وكم نصف يوم ؟ قال : خمسمائة سنة ، تفرد به أبو داود وإسناده جيد ، وهذا من دلائل النبوة ، فإن هذا يقتضي وقوع تأخير الأمة نصف يوم وهو خمسمائة سنة كما فسره الصحابي ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) « 1 » ثم هذا الإخبار بوقوع هذه المدة لا ينفى وقوع ما زاد عليها ، فأما ما يذكره كثير من الناس من أنه عليه السلام لا يؤلف في قبره ، بمعنى لا يمضى عليه ألف سنة من يوم مات إلى حين تقام الساعة ، فإنه حديث لا أصل له في شيء من كتب الإسلام واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 47 .