ابن كثير

357

معجزات النبي ص

وشعارهم السواد ، كما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح ، وعلى رأسه المغفر وفوقه عمامة سوداء ، ثم بعث عمه عبد اللّه لقتال بنى أمية ، فكسرهم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وهرب من المعركة آخر خلفائهم ، وهو مروان ابن محمد بن مروان ويلقب بمروان الحمار ، ويقال له مروان الجعدي ، لاشتغاله على الجعد بن درهم فيما قيل ، ودخل عمه دمشق واستحوذ على ما كان لبنى أمية من الملك والأملاك والأموال ، وجرت خطوب كثيرة سنوردها مفصلة في موضعها إن شاء اللّه تعالى . وقد ورد عن جماعة من السلف في ذكر الرايات السود التي تخرج من خراسان بما يطول ذكره ، وقد استقصى ذلك نعيم بن حماد في كتابه . وفي بعض الروايات ما يدل على أنه لم يقع أمرها بعد ، وأن ذلك يكون في آخر الزمان ، كما سنورده في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، وبه الثقة وعليه التكلان . وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لا تقوم الساعة حتى تكون الدنيا للكع بن لكع ، قال أبو معمر : هو أبو مسلم الخراساني - يعنى الّذي أقام دولة بنى العباس - والمقصود أنه تحولت الدولة من بنى أمية إلى بنى العباس في هذه السنة ، وكان أول قائم منهم أبو العباس السفاح ، ثم أخوه أبو جعفر عبد اللّه المنصور باني مدينة السلام ، ثم من بعده ابنه المهدى محمد بن عبد اللّه ، ثم من بعده ابنه الهادي ، ثم ابنه الآخر هارون الرشيد ، ثم انتشرت الخلافة في ذريته على ما سنفصله إذا وصلنا إلى تلك الأيام ، وقد نطقت هذه الأحاديث التي أوردناها آنفا بالسفاح والمنصور والمهدى ، ولا شك أن المهدى الّذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بنى العباس ، ليس هو المهدى الّذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره ، وأنه يكون في آخر الزمان ، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، وقد أفردنا للأحاديث الواردة فيه جزءا على حدة ، كما أفرد له أبو داود كتابا