ابن كثير

350

معجزات النبي ص

قال الترمذي : وهو رجل مجهول ، وهذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، فقوله : إن يوسف هذا مجهول ، مشكل ، والظاهر أنه أراد أنه مجهول الحال ، فإنه قد روى عنه جماعة ، منهم حماد بن سلمة ، وخالد الحذاء ، ويونس بن عبيد . وقال يحيى بن معين : هو مشهور ، وفي رواية عنه قال : هو ثقة ، فارتفعت الجهالة عنه مطلقا ، قلت : ولكن في شهوده قصة الحسن ومعاوية نظر ، وقد يكون أرسلها عمن لا يعتمد عليه ، واللّه أعلم . وقد سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي رحمه اللّه عن هذا الحديث فقال : هو حديث منكر وأما قول القاسم بن الفضل رحمه اللّه : إنه حسب دولة بنى أمية فوجدها ألف شهر ، لا تزيد يوما ولا تنقصه ، فهو غريب جدا ، وفيه نظر ، وذلك لأنه لا يمكن إدخال دولة عثمان ابن عفان رضى اللّه عنه ، وكانت ثنتا عشرة سنة ، في هذه المدة ، لا من حيث الصورة ولا من حيث المعنى ، وذلك أنها ممدوحة ؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، وهذا الحديث إنما سبق لذم دولتهم ، وفي دلالة الحديث على الذم نظر ، وذلك أنه دل على أن ليلة القدر خير من ألف شهر التي هي دولتهم ، وليلة القدر ليلة خيرة ، عظيمة المقدار والبركة ، كما وصفها اللّه تعالى به ، فما يلزم من تفضيلها على دولتهم ذم دولتهم ، فليتأمل هذا فإنه دقيق يدل على أن الحديث في صحته نظر ؛ لأنه إنما سبق لذم أيامهم واللّه تعالى أعلم ، وأما إذا أراد أن ابتداء دولتهم منذ ولى معاوية حين تسلمها من الحسن بن علي ، فقد كان ذلك سنة أربعين ، أو إحدى وأربعين ، وكان يقال له عام الجماعة ؛ لأن الناس كلهم اجتمعوا على إمام واحد . وقد تقدم الحديث في صحيح البخاري عن أبي بكرة أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول للحسن بن علي : إن ابني هذا سيد ، ولعل اللّه أن يصلح به