ابن كثير

328

معجزات النبي ص

وكتب ، فقال : لا تأتهم ، فقال : هذه كتبهم وبيعتهم ، فقال : إن اللّه خير نبيه صلى صلى اللّه عليه وسلم بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه لا يليها أحد منكم أبدا ، وما صرفها عنكم إلى الّذي هو خير منكم ، فارجعوا ، فأبى وقال : هذه كتبهم وبيعتهم ، قال : فاعتنقه ابن عمر وقال : أستودعك اللّه من قتيل ، وقد وقع ما فهمه عبد اللّه ابن عمر من ذلك سواء ، من أنه لم يل أحد من أهل البيت الخلافة على سبيل الاستقلال ويتم له الأمر ، وقد قال ذلك عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب إنه لا يلي أحد من أهل البيت أبدا ، ورواه عنهما أبو صالح الخليل ابن أحمد بن عيسى بن الشيخ في كتابه الفتن والملاحم . قلت : وأما الخلفاء الفاطميون الذين كانوا بالديار المصرية ، فإن أكثر العلماء على أنهم أدعياء وعلي بن أبي طالب ليس من أهل البيت ، ومع هذا لم يتم له الأمر كما كان للخلفاء الثلاثة قبله ، ولا اتسعت يده في البلاد كلها ، ثم تنكدت عليه الأمور ، وأما ابنه الحسن رضى اللّه عنه فإنه لما جاء في جيوشه وتصافى هو وأهل الشام ، ورأى أن المصلحة في ترك الخلافة ، تركها للّه عز وجل ، وصيانة لدماء المسلمين ، أثابه اللّه ورضى عنه ، وأما الحسين رضى اللّه عنه فإن ابن عمر لما أشار عليه بترك الذهاب إلى العراق وخالفه ، اعتنقه مودعا وقال : أستودعك اللّه من قتيل ، وقد وقع ما تفرسه ابن عمر ، فإنه لما استقل ذاهبا بعث إليه عبيد اللّه بن زياد بكتيبة فيها أربعة آلاف يتقدمهم عمرو ابن سعد بن أبي وقاص ، وذلك بعد ما استعفاه فلم يعفه ، فالتقوا بمكان يقال له كربلاء بالطف ، فالتجأ الحسين بن علي وأصحابه إلى مقصبة هنا لك ، وجعلوها منهم بظهر ، وواجهوا أولئك ، وطلب منهم الحسين إحدى ثلاث : إما أن يدعوه يرجع من حيث جاء ، وإما أن يذهب إلى ثغر من الثغور فيقاتل فيه ، أو يتركوه حتى يذهب إلى يزيد بن معاوية فيضع يده في يده . فيحكم فيه بما شاء ، فأبوا عليه واحدة منهن ، وقالوا : لا بد من قدومك على عبيد اللّه بن زياد فيرى فيك رأيه ، فأبى أن يقدم عليه أبدا ، وقاتلهم دون ذلك ،