ابن كثير

301

معجزات النبي ص

أئمة هذا الشأن ، ووقوع ذلك في زمان عليّ معلوم ضرورة لأهل العلم قاطبة ، وأما كيفية خروجهم وسببه ومناظرة ابن عباس لهم في ذلك ، ورجوع كثير منهم إليه ، فسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى . إخباره صلى اللّه عليه وسلّم بمقتل علي بن أبي طالب فكان كما أخبر « 1 » قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن بحر ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا محمد ابن إسحاق ، حدثني زيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب ( القرظي عن محمد ) « 2 » بن خيثم عن عمار ابن ياسر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لعلى - حين ولى غزوة العثيرة - يا أبا تراب - لما يرى عليه من التراب - ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة والّذي يضربك يا علي على هذه - يعنى قرنه - حتى يبل هذه - يعنى لحيته - . وروى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن الحسن بن مكرم عن أبي النضر عن محمد بن راشد عن عبد اللّه ابن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري - وكان أبوه من أهل بدر - قال : خرجت مع أبي عائدا لعلى ابن أبي طالب في مرض أصابه فقتل منه ، قال : فقال أبى ما يقيمك بمنزلك هذا ؟ فلو أصابك أجلك لم يكن إلا أعراب جهينة ، تحملك إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك ، فقال على : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عهد إلى أن لا أموات حتى تخضب هذه - يعنى لحيته - من دم هذه - يعنى هامته - فقتل وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين « 3 » . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 3 / 342 ) . ( 2 ) ما بين معكوفتين من مسند أحمد ( 4 / 623 ) . ( 3 ) أحمد في مسنده ( 1 / 102 ) .