ابن كثير
30
معجزات النبي ص
فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة ، وشهرة هذا الأمر تغنى عن إسناده مع وروده في الكتاب العزيز . وما يذكره بعض القصاص من أن القمر دخل في جيب النبي صلى اللّه عليه وسلم وخرج من كمه ، ونحو هذا الكلام فليس له أصل يعتمد عليه ، والقمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء بل انفرق باثنتين وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء ، والأخرى من الناحية الأخرى ، وصار الجبل بينهما ، وكلتا الفرقتين في السماء وأهل مكة ينظرون إلى ذلك ، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سحرت به أبصارهم ، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين فأخبروهم بنظير ما شاهدوه ، فعلموا صحة ذلك وتيقنوه . فإن قيل : فلم لم يعرف هذا في جميع أقطار الأرض ؟ فالجواب ومن ينفى ذلك ، ولكن تطاول العهد والكفرة يجحدون بآيات اللّه ، ولعلهم لما أخبروا أن هذا كان آية لهذا النبي المبعوث ، تداعت آراؤهم الفاسدة على كمانة وتناسيه . على أنه قد ذكر غير واحد من المسافرين أنهم شاهدوا هيكلا بالهند مكتوبا عليه أنه نبي في الليلة التي انشق القمر فيها ، ثم لما كان انشقاق القمر ليلا قد يخفى أمره على كثير من الناس لأمور مانعة من مشاهدته في تلك الساعة ، من غيوم متراكمة كانت تلك الليلة في بلدانهم ، ولنوم كثير منهم ، أو لعله كان في أثناء الليل حيث ينام كثير من الناس وغير ذلك من الأمور واللّه أعلم ، وقد حررنا هذا فيما تقدم في كتابنا التفسير . [ معجزة رد الشمس بعد مغيبها ] فأما حديث رد الشمس بعد مغيبها فقد أنبأني شيخنا المسند الرحلة بهاء الدين القاسم بن المظفر ابن تاج الأمناء بن عساكر ( إذنا و ) قال : أخبرنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد ابن عساكر المشهور بالنسابة ، قال : أخبرنا أبو المظفر ابن القشيري وأبو القاسم المستملى قالا : حدثنا أبو عثمان المحبر أنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن الحسن الدنايعانى بها ، أنا محمد بن