ابن كثير

291

معجزات النبي ص

الجبار ابن العباس الشامي عن عطاء بن السائب عن عمر بن الهجيع عن أبي بكرة قال : قيل له ما يمنعك أن لا تكون قاتلت على نصرتك يوم الجمل ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : يخرج قومي هلكى لا يفلحون ، قائدهم امرأة ، قائدهم في الجنة ، وهذا منكر جدا . والمحفوظ ما رواه البخاري من حديث الحسن البصري عن أبي بكرة قال : نفعني اللّه بكلمة سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وبلغه أن فارس ملكوا عليهم امرأة كسرى . فقال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن الحكم ، سمعت أبا وائل قال : لما بعث على عمارا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم ، خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، لكن اللّه ابتلاكم لتتبعوه أو إياها « 1 » ، ورواه البخاري عن بندار عن غندر ، وهذا كله وقع في أيام الجمل ، وقد ندمت عائشة رضى اللّه عنها على ما كان من خروجها ، على ما سنورده في موضعه ، وكذلك الزبير بن العوام أيضا ، تذكر وهو واقف في المعركة أن قتاله في هذا الموطن ليس بصواب ، فرجع عن ذلك ، قال عبد الرزاق : أنا معمر عن قتادة قال : لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليا ، فقال : لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لقيهما في سقيفة بنى ساعدة فقال : أتحبه يا زبير ؟ فقال : وما يمنعني ؟ قال : فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ؟ قال : فيرون أنه إنما ولى لذلك ، وهذا مرسل من هذا الوجه . وقد أسنده الحافظ البيهقي من وجه آخر فقال : أنا أبو بكر - أحمد بن الحسن القاضي - حدثنا أبو عمرو بن مطر ، أنا أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي ، حدثنا منجاب بن الحرث ، حدثنا عبد اللّه بن الأجلح ، حدثنا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3608 ) ( 10 / 480 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 313 ) .