ابن كثير

272

معجزات النبي ص

مسلم عن محمود بن غيلان عن الفصل بن موسى عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها ، فذكرت الحديث وفيه : فكانت زينب أطولنا يدا ، لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق ، وهذا هو المشهور عن علماء التاريخ أن زينب بنت جحش كانت أول أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وفاة . قال الواقدي : توفيت سنة عشرين ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، قلت : وأما سودة فإنها توفيت في آخر إمارة عمر بن الخطاب أيضا ، قاله ابن أبي خيثمة ، ومن ذلك ما رواه مسلم من حديث أسيد بن جابر عن عمر بن الخطاب في قصة أويس القرني ، وإخباره عليه السلام عنه بأنه خير التابعين وأنه كان به برص فدعا اللّه فأذهبه عنه ، إلا موضعا قدر الدرهم من جسده ، وأنه بار بأمه وأمره لعمر بن الخطاب أن يستغفر له ، وقد وجد هذا الرجل في زمان عمر بن الخطاب على الصفة والنعت الّذي ذكره في الحديث سواء . وقد ذكرت طرق هذا الحديث وألفاظه والكلام عليه مطولا في الّذي جمعته من مسند عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وللّه الحمد والمنة . ومن ذلك ما رواه أبو داود : حدثنا عثمان ابن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، حدثنا الوليد بن عبد اللّه بن جميع ، حدثني جرير بن عبد اللّه وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما غزا بدرا قالت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم ، لعل اللّه يرزقني بالشهادة ، فقال لها : قرى في بيتك فإن اللّه يرزقك الشهادة ، فكانت تسمى الشهيدة ، وكانت قد قرأت القرآن ، فاستأذنت النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تتخذ في بيتها مؤذنا يؤذن لها ، وكانت دبرت غلاما لها وجارية ، فقاما إليها بالليل فغماها في قطيفة لها حتى ماتت وذهبا ، فأصبح عمر فقام في الناس وقال : من عنده من هذين علم أو من رآهما فيلجئ بهما ، فجيء بهما ، فأمر بهما فصلبا ، وكانا أول مصلوبين بالمدينة .