ابن كثير

269

معجزات النبي ص

أن انفخهما ، فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان ، صاحب صنعاء ، وصاحب اليمامة ، وقد تقدم في الوفود أنه قال لمسيلمة حين قدم مع قومه وجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته ، فوقف عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له : واللّه لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه ، ولئن أدبرت ليعقرنك اللّه ، وإني لأراك الّذي أريت فيه ما أريت ، وهكذا وقع ، عقره اللّه وأهانه وكسره وغلبه يوم اليمامة ، كما قتل الأسود العنسي بصنعاء ، على ما سنورده إن شاء اللّه تعالى ، وروى البيهقي من حديث مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال : لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسيلمة فقال له مسيلمة : أتشهد أنى رسول اللّه ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : آمنت باللّه وبرسله ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن هذا رجل أخر لهلكة قومه . وقد ثبت في الحديث الآخر أن مسيلمة كتب بعد ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من مسيلمة رسول اللّه ، إلى محمد رسول اللّه ، سلام عليك ، أما بعد فأنى قد أشركت في الأمر بعدك ، فلك المدر ولى الوبر ولكن قريشا قوم يعتدون ، فكتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وقد جعل اللّه العاقبة لمحمد وأصحابه ، لأنهم هم المتقون وهم العادلون المؤمنون ، لا من عداهم . وقد وردت الأحاديث المروية من طرق عنه صلى اللّه عليه وسلم في الأخبار عن الردة التي وقعت في زمن الصديق فقاتلهم الصديق بالجنود المحمدية حتى رجعوا إلى دين اللّه أفواجا ، وعذب ماء الإيمان كما كان بعد مصار أجاجا ، وقد قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » الآية ، قال

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية ، 54