ابن كثير
266
معجزات النبي ص
وقد نص على خلافته وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين ، غير واحد من الأئمة ، حتى قال أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه : ليس قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر ابن عبد العزيز ، ومنهم من ذكر من هؤلاء المهدى اللّه العباسي ، والمهدى المبشر بوجوده في آخر الزمان منهم أيضا بالنص على كونه من أهل البيت ، واسمه محمد بن عبد اللّه ، وليس المنتظر في سرداب سامرا ، فإن ذاك ليس بموجود بالكلية . وإنما ينتظره الجهلة من الروافض . وقد تقدم في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لقد هممت أن أدعو أباك وأخاك وأكتب كتابا لئلا يقول قائل ، أو يتمنى متمن ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر ، وهكذا وقع ، فإن اللّه ولاه وبايعه المؤمنون قاطبة كما تقدم . وفي صحيح البخاري : أن امرأة قالت : يا رسول اللّه أرأيت إن جئت فلم أجدك ؟ - كأنها تعرض بالموت - فقال : إن لم تجدينى فأت أبا بكر . وثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : بينا أنا نائم رأيتني على قليب ، فنزعت منها ما شاء اللّه ، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا « 1 » أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف واللّه يغفر له ، ثم أخذها ابن الخطاب فاستحالت غربا « 2 » ، فلم أر عبقريا من الناس يفرى فريه ، حتى ضرب الناس بعطن « 3 » . قال الشافعي رحمه اللّه : رؤيا الأنبياء وحى ، وقوله : وفي نزعه ضعف ، قصر مدته ، وعجله موته ، واشتغاله بحرب أهل الردة عن الفتح الّذي ناله عمر بن الخطاب في طول مدته ، قلت : وهذا فيه البشارة بولايتهما
--> ( 1 ) الذنوب : الدلو المملوءة . ( 2 ) الغرب : الدلو العظيمة . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ( 3697 ) ( 10 / 606 ) .