ابن كثير
253
معجزات النبي ص
فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى اللّه عليه وسلم ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان : قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فينا مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، وقد كنت أرى الشيء قد كنت نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه « 1 » . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن موسى ، حدثنا الوليد ، حدثني ابن جابر ، حدثني بشر بن عبيد اللّه الحضرمي ، حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة ابن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول اللّه إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاء اللّه بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت وهل بعد ذلك لشر من خير ؟ قال : نعم ، وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ فقال : قوم يهدون بغير هديى يعرف منهم ينكر ، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يا رسول اللّه صفهم لنا ، قال : هم من جلدتنا ، ويكلمون بألسنتنا ، قلت : فما أمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك . وقد رواه البخاري أيضا ومسلم عن محمد ابن المثنى عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر به ، قال البخاري ، حدثنا محمد بن مثنى ، حدثنا يحيى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3606 ) ( 10 / 479 ) .