ابن كثير

242

معجزات النبي ص

والفجور ، وقيل : إنها أكلت ما فيها إلا أسماء اللّه عز وجل ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمه أبا طالب ، فجاء أبو طالب إلى قريش فقال : إن ابن أخي قد أخبرني بخبر عن صحيفتكم ، فإن اللّه قد سلط عليها الأرضة فأكلتها إلا ما فيها من أسماء اللّه ، أو كما قال : فأحضروها ، فإن كان كما قال وإلا أسلمته إليكم ، فأنزلوها ففتحوها فإذا الأمر كما أخبر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعند ذلك نقضوا حكمها ودخلت بنو هاشم وبنو المطلب مكة ، ورجعوا إلى ما كانوا عليه قبل ذلك ، كما أسلفنا ذكره وللّه الحمد ، ومن ذلك حديث خباب ابن الأرت ، حين جاء هو وأمثاله من المستضعفين يستنصرون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يتوسد رداءه في ظل الكعبة فيدعو لهم لما هم فيه من العذاب والإهانة ، فجلس محمرا وجهه وقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، واللّه ليتمن اللّه هذا الأمر ولكنكم تستعجلون . ومن ذلك الحديث الّذي رواه البخاري : حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا حماد بن أسامة عن يزيد بن عبد اللّه بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبى بردة عن أبي موسى ، أراه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : رأيت في المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض فيها نخل ، فذهب وهلى إلى إنها اليمامة أو هجر « 1 » ، فإذا هي المدينة يثرب ، ورأيت في رؤياي هذه أنى هززت سيفا فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء به من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت فيها بقرا واللّه خير ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد « 2 » ، وإذا الخير ما جاء اللّه به من الخير وثواب الصدق الّذي أتانا بعد يوم بدر ، ومن ذلك قصة سعد بن معاذ مع أمية بن خلف حين قدم عليه مكة . قال البخاري : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا عبيد اللّه ابن موسى ، حدثنا

--> ( 1 ) هجر : مدينة بالبحرين . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 4081 ) ( 11 / 555 ) .