ابن كثير
230
معجزات النبي ص
آخر عمره - وذلك في السنة التاسعة والثلاثين من سنى التيه - وذكرهم بأيام اللّه وأياديه عليهم ، وإحسانه إليهم ، وقال لهم . فيما قال : واعلموا أن اللّه سيبعث لكم نبيا من أقاربكم مثل ما أرسلني إليكم ، يأمركم بالمعروف ، وينهاكم عن المنكر ، ويحل لكم الطيبات ، ويحرم عليكم الخبائث ، فمن عصاه فله الخزي في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، وأيضا في آخر السفر الخامس وهو آخر التوراة التي بأيديهم : جاء اللّه من طور سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران : وظهر من ربوات قدسه ، عن يمينه نور ، وعن شماله نار ، عليه تجتمع الشعوب . أي جاء أمر اللّه وشرعه من طور سيناء - وهو الجبل الّذي كلم اللّه موسى عليه السلام عنده - وأشرق من ساعير وهي جبال بيت المقدس - المحلة التي كان بها عيسى بن مريم عليه السلام - واستعلن أي ظهر وعلا أمره من جبال فاران ، وهي جبال الحجاز بلا خلاف ، ولم يكن ذلك إلا على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فذكر تعالى هذه الأماكن الثلاثة على الترتيب الوقوعي ، ذكر محلة موسى ، ثم عيسى ، ثم بلد محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، ولما أقسم تعالى بهذه الأماكن الثلاثة ذكر الفاضل أولا ، ثم الأفضل منه ، ثم الأفضل منه ، على قاعدة القسم فقال تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) « 1 » والمراد بها محلة بيت المقدس حيث كان عيسى عليه السلام وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) « 2 » وهو الجبل الّذي كلم اللّه عليه موسى وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) « 3 » وهو البلد الّذي ابتعث منه محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ، قاله غير واحد من المفسرين في تفسيره هذه الآيات الكريمات . وفي زبور داود عليه السلام صفة هذه الأمة بالجهاد والعبادة ، وفيه مثل ضربه لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، بأنه ختام القبة المبنية . كما ورد به الحديث في الصحيحين : « مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل
--> ( 1 ) سورة التين ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة التين ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة التين ، الآية : 3 .