ابن كثير

218

معجزات النبي ص

اليهودي : صدقت وإنك لنبي ، ثم انصرف ، فقال النبي ص : إنه سألني عنه وما أعلم شيئا منه حتى أتاني اللّه به ، وهكذا رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توية الربيع ابن نافع به ، وهذا الرجل يحتمل أن يكون عبد اللّه بن سلام ، ويحتمل أن يكون غيره واللّه أعلم . حديث آخر قال أبو داود الطيالسي : حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب : حدثني ابن عباس قال : حضرت عصابة من اليهود يوما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي ، قال : سلوني عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة اللّه وما أخذ يعقوب على بنيه إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه صدقا لتتابعني على الإسلام ، قالوا : لك ذلك ، قال : سلوا عما شئتم ، قالوا : أخبرنا عن أربع خلال ثم نسألك ، أخبرنا عن الطعام الّذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون الأنثى حتى تكون الأنثى ، وأخبرنا عن هذا النبي في النوم ومن وليك من الملائكة ، قال : فعليكم عهد اللّه لئن أنا حدثتكم لتتابعني ، فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، قال : أنشدكم باللّه الّذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل - يعقوب - مرض مرضا شديدا طال سقمه فيه ، فنذر للّه نذرا لئن شفاه اللّه من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل ، وأحب الطعام إليه لحمان الإبل ؟ قالوا : اللهم نعم ، فقال رسول اللّه : اللهم اشهد عليهم ، قال : فأنشدكم اللّه الّذي لا إله إلا هو ، الّذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض ، وأن ماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللّه ، وإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن اللّه ، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن اللّه ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال رسول اللّه :