ابن كثير

205

معجزات النبي ص

السلام ، دعا لسعد بن أبي وقاص وهو مريض فعوفي ، ودعا له أن يكون مجاب الدعوة ، فقال : اللهم أجب دعوته ، وسدد رميته ، فكان كذلك ، فنعم أمير السرايا والجيوش كان ، وقد دعا على أبى سعدة أسامة بن قتادة حين شهد فيه بالزور بطول العمر وكثرة الفقر والتعرض للفتن ، فكان ذلك ، فكان إذا سئل ذلك الرجل يقول : شيخ كبير مفتون أصابتنى دعوة سعد ، وثبت في صحيح البخاري وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم دعا للسائب بن يزيد ومسح بيده على رأسه فطال عمره حتى بلغ أربعا وتسعين سنة وهو تام القامة معتدل ، ولم يشب منه موضع أصابت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومتع بحواسه وقواه ، وقال أحمد : حدثنا جرير بن عمير ، حدثنا عروة ابن ثابت ، حدثنا علي بن أحمد ، حدثني أبو زيد الأنصاري ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ادن منى ، فمسح بيده على رأسي ثم قال : اللهم جمله وأدم جماله ، قال : فبلغ بضعا ومائة - يعنى سنة - وما في لحيته بياض إلا نبذة يسيرة ، ولقد كان منبسط الوجه لم ينقبض وجهه حتى مات ، قال السهيلي إسناد صحيح موصول . ولقد أورد البيهقي هذا نظائر كثيرة في هذا المعنى ، تشفى القلوب ، وتحصل المطلوب ، وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عارم ، حدثنا معتمر ، وقال يحيى بن معين : حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا معتمر - هو ابن سليمان - . قال : سمعت أبي يحدث عن أبي العلاء قال : كنت عند قتادة بن ملحان في موضعه الّذي مات فيه ، قال : فمر رجل في مؤخر الدار ، قال : فرأيته في وجه قتادة ، وقال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مسح وجهه ، قال : وكنت قبل ما رأيته إلا ورأيت كأن على وجهه الدهان . وثبت في الصحيحين أنه عليه السلام دعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة حين رأى عليه ذلك الدرع من الزعفران لأجل العرس ، فاستجاب اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ففتح له في المتجر والمغانم حتى حصل له مال جزيل بحيث إنه لما مات