ابن كثير

188

معجزات النبي ص

النعمان بن بشير إلى أم عبد اللّه بنت أبي هاشم ، سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلا هو فإنك كتبت إلى لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة ، وأنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه - وهو يومئذ من أصح الناس أو أهل المدينة - فتوفى بين صلاة الأولى وصلاة العصر فأضجعناه لظهره وغشيناه ببردين وكساء ، فأتاني آت في مقامي ، وأنا أسبح بعد المغرب فقال : إن زيدا قد تكلم بعد وفاته ، فانصرفت إليه مسرعا ، وقد حضره قوم من الأنصار ، وهو يقول أو يقال على لسانه : الأوسط أجلد الثلاثة الّذي كان لا يبالي في اللّه لومة لائم ، كان لا يأمر أن يأكل قويهم ضعيفهم ، عبد اللّه أمير المؤمنين صدق صدق كان ذلك في الكتاب الأول . ثم قال : عثمان أمير المؤمنين وهو يعافى الناس من ذنوب كثيرة ، خلت اثنتان وبقي أربع ، ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضا فلا نظام وأنتجت الأكما ، ثم ارعوى المؤمنين وقال : كتاب اللّه وقدره ، أيها الناس : أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا ، فمن تولى فلا يعهدن دما وكان أمر الله قدرا مقدورا ، اللّه أكبر هذه الجنة وهذه النار ، ويقول النبيون والصديقون : سلام عليكم : يا عبد اللّه ابن رواحة هل أحسست لي خارجة لأبيه وسعدا اللذين قتلا يوم أحد ؟ كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) « 1 » ثم خفت صوته ، فسألت الرهط عما سبقني من كلامه ، فقالوا : سمعناه يقول : أنصتوا أنصتوا ، فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب ، قال : فكشفنا عن وجهه فقال : هذا أحمد رسول اللّه ، سلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، ثم قال : أبو بكر الصديق الأمين خليفة رسول اللّه كان ضعيفا في جسمه ، قويا في أمر اللّه صدق صدق وكان في الكتاب الأول . ثم رواه الحافظ البيهقي عن أبي نصر بن قتادة عن أبي عمرو بن بجير

--> ( 1 ) سورة المعارج ، الآية : 15 - 18 .