ابن كثير

155

معجزات النبي ص

[ دعاؤه لجمل جابر فسبق إبل القوم ] وقد ذكرنا فيما سلف حديث جابر وقصة جمله الّذي كان قد أعيى ، وذلك مرجعهم من تبوك وتأخره في أخريات القوم ، فلحقه النبي صلى اللّه عليه وسلم فدعا له وضربه فسار سيرا لم يسر مثله حتى جعل يتقدم أمام الناس ، وذكرنا شراءه عليه السلام منه وفي ثمنه اختلاف كثير وقع من الرواة لا يضر أصل القصة كما بيناه . ركوبه فرس طلحة فأصبح سابقا بعد أن كان بطيئا وتقدم حديث أنس في ركوبه عليه السلام على فرس أبى طلحة حين سمع الناس صوتا بالمدينة فركب ذلك الفرس ، وكان يبطئ ، وركب الفرسان نحو ذلك الصوت ، فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رجع بعد ما كشف ذلك الأمر ، فلم يجد له حقيقة ، وكان قد ركبه عريا لا شيء عليه وهو متقلد سيفا ، فرجع وهو يقول : لن تراعوا لن تراعوا ، ما وجدنا من شيء ، وإن وجدناه لبحرا . أي لسابقا ، وكان ذلك الفرس يبطأ قبل تلك الليلة فكان بعد ذلك لا يجارى ولا يكشف له غبار وذلك كله ببركته عليه الصلاة والسلام . حديث آخر غريب في قصة البعير قال الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن حامد الفقيه في كتابه « دلائل النبوة » وهو مجلد كبير حافل كثير الفوائد : أخبرني أبو علي الفارسي ، حدثنا أبو سعيد عن عبد العزيز بن شهلان القواس ، حدثنا أو عمرو عثمان بن محمد ابن خالد الراسبي ، حدثنا عبد الرحمن بن علي البصري ، حدثنا سلامة ابن سعيد بن زياد بن أبي هند الرازي ، حدثني أبى عن أبيه عن جده ، حدثنا غنيم بن أوس - يعنى الرازي - قال : كنا جلوسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزعا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيها