ابن كثير
151
معجزات النبي ص
[ قصة الصبي الذي كان يصرع ] وسيأتي حديث الصبى الّذي كان يصرع ودعاؤه عليه السلام له وبرؤه في الحال من طرق أخرى وقد روى الحافظ البيهقي عن أبي عبد اللّه الحاكم وغيره عن أبي العباس الأصم عن أحمد ابن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد ، فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر ، فقال لي : يا جابر خذ الأداوة وانطلق بنا ، فملأت الأداوة ماء وانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى ، فإذا شجرتان بينهما أذرع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة : يقول لك رسول اللّه : الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ، ففعلت فرجعت فلحقت بصاحبتها ، فجلس خلفكما حتى قضى حاجته ، ثم رجعنا فركبنا رواحلنا فسرنا كأنما على رؤوسنا الطير تظلنا ، وإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه ، فوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرحل فقال : اخسأ عدوّ اللّه ، أنا رسول اللّه ، وأعاد ذلك ثلاث مرات ، ثم ناولها إياه ، فلما رجعنا وكنا بذلك الماء عرضت لنا تلك المرأة ومعها كبشان تقودهما والصبى تحمله ، فقالت : يا رسول اللّه اقبل منى هديتي ، فو الّذي بعثك بالحق أن عاد إليه بعد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خذوا أحدهما وردوا الآخر ، قال : ثم سرنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيننا ، فجاء جمل ناد ، فلما كان بين السماطين خر ساجدا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أيها الناس من صاحب هذا الجمل ؟ فقال فتية من الأنصار : هو لنا يا رسول اللّه ، قال : فما شأنه ؟ قالوا : سنونا عليه منذ عشرين سنة فلما كبرت سنه وكانت عليه شحيمة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبيعونيه ؟ قالوا :