ابن كثير

148

معجزات النبي ص

طريق أخرى عنه روى البيهقي عن الحاكم وغيره من الأصم : حدثنا عباس بن محمد الدوري ، حدثنا حمدان بن الأصبهاني حدثنا يزيد عن عمرو بن عبد اللّه بن يعلى ابن مرة عن أبيه عن جده قال : رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث ( أشياء ما رآها أحد قبلي ، كنت معه في طريق مكة فمر بامرأة معها ابن لها به لمم ما رأيت لمما أشد منه ، فقالت : يا رسول اللّه ابني هذا كما ترى ، فقال إن شئت دعوت له ، فدعا له : ثم مضى فمر على بعير ناد جرانه يرغو ، فقال : على بصاحب هذا البعير ، فجىء به ، فقال : هذا يقول : نتجت عندهم فاستعملونى حتى إذا كبرت عندهم أرادوا أن ينحرونى ، قال : ثم مضى ورأى شجرتين متفرقتين فقال لي : اذهب فمرهما فليجتمعا لي ، قال : فاجتمعتا فقضى حاجته ، قال : ثم مضى فلما انصرف مر على الصبى وهو يلعب مع الغلمان وقد ذهب ما به وهيأت أمه أكبشا فأهدت له كبشين ، وقالت : ما عاد إليه شيء من اللمم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما من شيء إلا ويعلم أنى رسول اللّه ، إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس ، فهذه طرق جيدة متعددة تفيد غلبة الظن أو القطع عن المتبحرين أن يعلى بن مرة حدث بهذه القصة في الجملة . وقد تفرد بهذا كله الإمام أحمد دون أصحاب الكتب الستة ولم يرو أحد منهم شيئا سوى ابن ماجة فإنه روى عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن يحيى بن سليم عن خيثم عن يونس بن خباب عن يعلى بن مرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد . وقد اعتنى الحافظ أبو نعيم بحديث البعير في كتابه دلائل النبوة ، وطرقه من وجوه كثيرة ، ثم أورد حديث عبد اللّه بن قرط اليماني قال : جيء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بست زود فجعلن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ ، وقد قدمت الحديث في حجة الوداع . قلت : قد أسلفنا عن جابر بن