ابن كثير

141

معجزات النبي ص

باب ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة قصة البعير الناد وسجوده له وشكواه إليه قال الإمام أحمد : حدثنا حسين ، حدثنا خلف بن خليفة عن حفص هو ابن عمر عن عمه أنس ابن مالك قال : كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار جاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إنه كان لنا جمل نسنى عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره ، وقد عطش الزرع والنخل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : قوموا ، فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته ، فمشى النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوه ، فقالت الأنصار : يا رسول اللّه إنه قد صار مثل الكلب الكلب وإنا نخاف عليك صولته ، فقال : ليس عليّ منه بأس ، فلما نظر الجمل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط ، حتى أدخله في العمل ، فقال له أصحابه : يا رسول اللّه هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ، ونحن أحق أن نسجد لك ، فقال : لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، والّذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتفجر بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه « 1 » ، وهذا إسناد جيد وقد روى النسائي بعضه من حديث خلف بن خليفة به . رواية جابر في ذلك قال الإمام أحمد : حدثنا مصعب بن سلام سمعته من أبى مرتين ، حدثنا الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد اللّه قال : أقبلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بنى النجار ، إذا فيه جمل

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 3 / 159 ) .